المقالات

اضغط هنا لإظهار نموذج البحث
الصفحات: 12345>>>
السبت, 15 يونيو 2019 | |
في التراث يروى أن أسداً كانت لديه طريدة وحضر الذئب والثعلب القسمة، فسأل الأسد «كيف يمكن تقسيم الطريدة؟»، قال الذئب «يأكل سيد الغابة ثلاثة أرباعها ويترك لنا الربع الأخير»، فصفع الأسد الذئب بقوة أطارت رأسه متدحرجاً، وعاد وسأل الثعلب «ما رأيك؟» قال الثعلب «أنت سيد الغابة ورأسها، تأكل ما تشتهي من الطريدة وإن بقي شيء منها نتركه لك لليوم التالي كي تفطر به»، سأل الأسد الثعلب «مَنْ علمك كل تلك الحكمة؟»، قال «رأس الذئب الطائر!». كلما قرأت عن حركة النهضة التونسية وانعطافاتها السياسية (أو حركة الإسلام السياسي التونسي) أتذكر تلك القصة، وقد احتفل مناصروها في الأسبوع الماضي بذكرى قيامها الثامنة والثلاثين، لكن بين القيام والاحتفال مساحة شاسعة من التحولات، السبب في انعطافة الحركة في الفضاء السياسي التونسي من حركة «انقلابية» وإقصائية...

الأحد, 09 يونيو 2019 | |
وضحت في المقالات الثلاثة، أنّه لاجدال ولا تشكيك في السنة النبوية باعتبارها المصدر الرئيسي الثاني للدين والتشريع الإسلامي؛ ولأنّ السنة النبوية لم تدون بشكل منهجي إلا بعد قرن ونصف من وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام وتناقلتها الأجيال عبر السماع والحفظ، وقد قدّر بعضهم أنّ المرويات الحديثية وصلت المليون، وهذا أتاح المجال واسعاً لتسلل مرويات مكذوبة، مما تتطلب من علماء الحديث الأوائل جهوداً جبارة في سبيل جمع هذه المرويات، من شتى الأقطار، وفرز الصحيح من المكذوب منها. وبرز في هذا الميدان أئمة أعلام، استطاعوا انتقاء الأحاديث الصحيحة وفرزها من كم هائل من المرويات المنتشرة في الأمصار الإسلامية، ودونوها فيما سمي بكتب الصحاح الستة: البخاري ومسلم والنسائي وأبي داود والترمذي وابن ماجة، وكان اهتمامهم بصحة الإسناد بالدرجة الأولى بحسب الأدوات المعرفية المتاحة في عصرهم وذلك...

السبت, 08 يونيو 2019 | |
القضية التى سوف يكثر الحديث عنها في الإعلام التركي المُعرب، والإيراني المُعرب، هي «صفقة القرن»، وسوف يتخذان من ورشة المنامة، المقرر أن تعقد آخر الشهر - وهي ورشة اقتصادية تتوجه إلى 4 قضايا في الساحة الفلسطينية، هي البنية التحتية، والصناعة، والاستثمار البشري، والإصلاحات الإدارية - منصةً للعويل، للتغرير بالرأي العام العربي، بأن هناك من «يبيع القضية الفلسطينية»، وهم العرب، ومن يشتريها، وهم الأتراك والإيرانيون ومناصروهم، وفي ذلك تضليل ما بعده تضليل.القضية الأولى منذ أن سميت بذلك وهي ضحية للطموحات السياسية في الجوار، وقد عانت بسبب ذلك كل هذا التراجع وكل ذلك الألم الذي يعاني منه المواطن الفلسطيني، ولم تقدر لها قيادة تستطيع أن تتعلم من تجربة أعدائها بشكل يسمح لها بالدفاع، ومن ثم نيل حقوقها المشروعة. إن معظم - وأكاد أقول الكل - اللغط الإعلامي الحاصل هو ليس...

الثلاثاء, 04 يونيو 2019 | |
ذكرت في المقالين السابقين، أن عقلنة السنة تقضي بإخضاع الأحاديث للفحص العقلاني الدقيق، بغض النظر عن صحة إسنادها، مخرجة في الصحاح، فالعبرة بالقول، ومدى منطقيته وسلامته من التناقض والشذوذ والعلل، وفق معايير نقد المتن، التي وضعها علماء الحديث القدامى، أنفسهم، بألا يناقض النص قرآناً أو عقلا أو علماً أو تاريخاً أو واقعاً أو قيمة أخلاقية، لكنهم لم يفعلوها تفعيلاً تطبيقياً حازماً وواسعاً، لعلهم هابوا رد المتن إذا كان في كتب الصحاح، وبخاصة الصحيحين، إجلالاً لصاحبيهما، وربما خشوا فتح الباب للتشكيك في السنة، فآثروا جانب السلامة والتحوط، بالتوفيق بين النصوص التي بها شبهة المخالفة للقرآن أو للعقل أو للعلم، وذلك بضرب من التأويلات والتبريرات والمسوغات والتمحلات، أكثرها في نظري، غير مقنعة، ولا تغني عن الحق شيئاً.وإذا كان للسابقين مسوغاتهم، فنحن اليوم في عصر العلم والبحث...

السبت, 01 يونيو 2019 | |
بإطلاق اقتراح محمد جواد ظريف، وزير خارجية جمهورية إيران الإسلامية، من بغداد، وهو اقتراح بتوقيع اتفاقية عدم اعتداء بين إيران ودول الخليج، انطلقت تعليقات كثيفة في وسائل التواصل الاجتماعي في معظم عواصم دول الخليج، أحدها لافت وحصد تداولاً واسعاً، فقد قال صاحبه: «كنا نعتقد أن إيران سوف تصدر لنا الثورة، فإذا هي تصدر لنا النكتة»! دولة كبيرة ومدججة بالسلاح ومشبعة بالشعارات حتى الثمالة تطلب من جيرانها المسالمين توقيع معاهدة عدم اعتداء! ظريف مرة أخرى، يسير خلف خطى غريمه صدام حسين بنفس المنهج، فقد كرر فكرة «تقليم أظافر المنطقة وعزلها» من أجل الانفراد بها. لا أعتقد أن محمد جواد ظريف وأمثاله في النظام الإيراني ينقصهم الذكاء لمعرفة واقع الأمر في المنطقة والعالم، ولكن الأقرب إلى الجزم به أنهم في الغالب يفتقدون إلى الشجاعة لبيان وجهة نظرهم في تفسير الأحداث للقيادة...

الأربعاء, 29 مايو 2019 | |
كانت حرب داحس والغبراء من أشهر حروب العرب في الجاهلية، التي اشتعلت بين قبيلتي عبس وذبيان واستمرت ٤٠ سنة، حصدت من أرواح القبائل الكثير، وكان سببها رهاناً على ناقة وفرس! انطوت آثار هذه الحرب مع الوقت وتطور الأحداث، ولكن جذوة الصراع والقتال في نفوس الكثير من العرب ظلت متقدة وخامدة تحت رماد السنين. هدأت ولم تنطفئ حتى أشعلها في زمننا الحاضر من نفخ فيها من القوى الخارجية تارة ومن جماعات التطرف والتشدد تارة أخرى.. لتتسع دائرة الصراع في البلد الواحد أو بين الأشقاء في المنطقة العربية المنكوبة. وها هي طبول الحرب تقرع لتهدد دولنا الخليجية وتؤرق ديارنا وتضع شعوبنا في دائرة الخوف والترقب.. لقد كُتب على هذه المنطقة ألا تهدأ وأن تستنزف مواردها.. وقود صراعاتها دائماً هم الشعوب وآثارها الخراب والدمار. وعلى ضفاف العالم المتقدم تشتعل حرب أخرى، لكن وقودها مختلف ولنتائجها شكل آخر.. فقد...

الأحد, 26 مايو 2019 | |
ذكرتُ سابقًا أن عقلنة السنة تعنِي عدم الاكتفاء بصحة الإسناد، بل إعمال المنهج  العقلاني في النص، بتفعيل منهج نقد المتن، وفق المعايير التي وضعها علماء الحديث "أن لا يناقض كتاب الله تعالى، أو المنطق السليم، أو العلم المقطوع به، أو الواقع المشاهد والملموس، أو الواقعة التاريخية الثابتة، أو القيم الأخلاقية"، ولأيِّ قارئ لكتابه تعالى، ومُتدبر لآياته، أن يُخضِع المرويات الحديثة لهذا المنهج.     وبناءً عليه، فكلُّ ما ينسب إلى القرآن بالنقص أو الزيادة أو النسخ أو سقوط آيات أو نسيانها، مثل: أنه عليه الصلاة والسلام "سمع رجلاً يقرأ من الليل، فقال يرحمه الله لقد ذكرني كذا وكذا آية كنت أُنسيتها من سورة كذا وكذا"، لا يمكن قبوله ولو وَرَد في الصحيحين، بعد قوله تعالى: "سنقرئك فلا تنسى". كما أستبعد: كل ما يُناقض طبيعة صاحب الرسالة وسجاياه؛ فلا يعقل ما نسب إلى من وصفه المولى...

السبت, 25 مايو 2019 | |
«الغزو في الزمن العابس» عنوان الكتاب الذي أصدره مؤخراً الأستاذ عبد الله بشارة، وهو رجل واكب العمل السياسي الكويتي والخليجي والعربي من الداخل سنين طويلة، وخزّن كثيراً من الأحداث كشاهد عيان متبصر. الكتاب، معتمداً على الوثائق ومشاهدات الكاتب المباشرة الميدانية اللصيقة، يصف بشكل موضوعي أحداث احتلال الكويت عام 1990 وما واكبه وما تلاه في فضاء العلاقات العربية، وهو كتاب غني بالمعلومات وكثيف في التحليل، لم يكتب من أجل معرفة حكايات الماضي فقط، ولكن لتدبر أحداث الحاضر والمستقبل.العنوان لافت، وهو «الغزو في الزمن العابس»، والزمن العابس ما زال معنا اليوم، ونحن نخوض من جديد فصلاً آخر من فصول التمدد الإقليمي لدولة جارة على حساب ما جاورها من دول، كما نقترب من القول الفصل في أزمة طالت وتطاولت وسممت العلاقات الإقليمية واستنزفت كثيراً من الطاقة ومن رؤوس أموال الشعوب...

الاثنين, 20 مايو 2019 | |
السُّنة النبوية هي المصدر الثاني للدين والتشريع الإسلامي، ولها الإسهام الفعال، بعد كتاب الله تعالى، في صياغة عقل المسلم، وفِي إثراء وجدانه وتشكيل ثقافته الدينية، وتوجيه سلوكياته تجاه مجتمعه، بمكوناته المختلفة، مواطنين وغير مواطنين، ونظامه السياسي، وتجاه العالم المعاصر. لذا، كان الاهتمام بالسُّنة، رواية ودراية، من الضرورات على دولنا، وعلمائنا، وعلى التربويين، في المناهج الدينية؛ كونها المعنية بتشكيل عقول الناشئة ووجدانها، منذ النشأة المبكرة. واعتنى المسلمون الأُوَل بالسنة عناية عظيمة، يحفظونها وينقلونها، شفاهة، من جيل إلى جيل، حتى قدر تعالى لسنة نبيه أن تُجمع وتُحفظ كما حُفِظ قرآنه الكريم، فسخر لهذه المهمة الجليلة رجالاً، أوتوا صبراً وجلداً، وذاكرة موسوعية، وبصيرة نافذة، استفرغوا طاقاتهم، في طلب العلم الشريف والترحال في الحواضر الإسلامية. مرت السُّنة...

السبت, 18 مايو 2019 | |
مع ضجيج «قرقعة» السلاح في منطقتنا، ينشط المتابعون لتحليل الحدث، ويتساءلون؛ هل هي حرب قادمة بين إيران والولايات المتحدة، أم أن الضجيج أقرب إليه عضّ على أصابع من يصرخ أولاً؟ هناك عدد من الافتراضات، والافتراضات المضادة بين الجانبين الإيراني والأميركي، بعضها صحيح، وبعضها الآخر متخيل. الافتراضات الإيرانية متعددة، وهي أن أميركا لن تقوم بشن حرب شاملة، ما هو متاح تكثيف الضغط من خلال تصعيد متدرج لخطوات «المقاطعة»، تزداد وتيرتها، مقرونة بحشد لآلة عسكرية متوسطة المدى، من ضمنها دبلوماسية الطائرات العملاقة «بي 52» والبوارج الضخمة. يمكن استخدام «تكتيكات مضادة» للتغلب على تلك المقاطعة من وجهة النظر الإيرانية. من ضمنها على المستوى الأدنى؛ التهريب والمقايضة مع دول قابلة لمقايضة البضائع الإيرانية علناً أو سراً، أو تخفيض ضخم في أسعار المنتجات النفطية...

الصفحات: 12345>>>