عودة الموسيقى إلى المدرسة

الأحد, 20 مارس 2016 | حامد حمود العجلان | القبس

أحيت وزارة التربية حفلاً موسيقياً صباح الخميس 10/3/2016 في ثانوية شريفة العوضي بالعديلية بحضور وزير التربية وزير التعليم العالي د.بدر العيسى. وقد بدأ الحفل الموسيقي بعزف مقطوعة «كارمينا بورانا» للموسيقار الألماني كارل أورف الذي توفي عام 1982، من قبل أوركسترا مشكلة من طلاب المدارس. تبعته أغان وطنية كويتية لعبدالكريم عبدالقادر وشادي الخليج أبدع فيها الطلاب الذين أجادوا الغناء بما يفوق قدراتهم العمرية. هذا وقد فوجئت باختيار «كارمينا بورانا» لمتعتي بالاستماع لها، هذا من دون أن أفهم معاني كلماتها. فلحنها الذي يمزج الموسيقى الكلاسيكية الألمانية بإيقاع تطرب له الأذان وتتحرك له العواطف يجعله مقبولا من جميع الاعمار والأذواق.
وقد ساعدني مقال نشره علي الشوك صاحب كتاب «اسرار الموسيقى» نشره في الحياة في 6/4/2015 على فهم جذور هذه المعزوفة، التي يرجع أصلها إلى مجموعة من الأغاني القروسطية التي وجدت في دير في جنوب ميونخ، اختار منها كارل أورف 24 أغنية مؤلفاً عملاً موسيقياً، باسم «كارمينا بورانا» وهو اسم اطلقه اصلا على المجموعة الغنائية التي اكتشفها بالدير عام 1803. ونص الأغاني يركز على مفهوم الإيمان والقدر المتحكم بمصير الإنسان منادياً:
أيها القدر… أنت كالقمر
متغير بين النمو والانمحاق
أول الأمر تطلع… ثم ترحم
كما هو الوهم بين البؤس والمجد
ويرجع تميز «كارمينا بورانا»- حسب تعبير علي الشوك- الى انها موسيقى في اطار الفن الذي يوحد الفنون الأخرى، مؤلفة بين الموسيقى والغناء والمسرح.
لقد كان لحضور الوزير وأهالي الطلبة لرؤية ابداع وشغف أبنائهم في الموسيقى دلالة واضحة على عودة هذا الفن إلى الحياة في المدارس. لم تمت الموسيقى كلياً في المدارس من قبل، لكنها كانت مهملة لدرجة أن أصبح حضور دروس الموسيقى غير محبب لا من الطلبة ولا من إدارة المدرسة. فالموسيقى غذاء للروح، والاهتمام بها مظهر من مظاهر الرقي للشعوب، ولها فوائد كثيرة في تنمية العواطف والعقول. هذا مع اختلافي مع الدراسات والأبحاث التي تربط الاستماع إلى الموسيقى بزيادة الذكاء. خاصة تلك الدراسة التي قام بها فرانسيس روشر عام 1993 واستنتجت أن الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية قبل الامتحانات تحسن الأداء. وهنا يجب أن نميز بين الاستماع والعزف على آلة موسيقية. فالثاني يحتاج إلى تركيز وتدريب وثبت فعلا أنه يزيد القدرات العقلية. فقد أثبت فرانك ويلسون من جامعة كاليفورنيا أن العزف على آلة موسيقية يرفع من قدرة العقل على التنسيق، والتركيز والتذكر. ولقد كان اينشتاين مولعاً بالموسيقى منذ صغره. وبدأ العزف على الكمان بسن السادسة، وكان يعزف مقطوعات لموزارت في الثالثة عشرة، وكان يقول : «لا أستطيع تخيل الحياة من دون موسيقى، ففيها أعيش أحلامي، وهي متعتي في هذه الحياة». وقد نشرت الدورية العلمية PLOSONE في يونيو 2014 ما يؤكد على أن التدريب على آلة موسيقية يرفع من قدرات الدماغ على أداء وظائفه، وأنه عندما يكون التدريب قبل سن السابعة يكون الأثر أكبر.
لا نحتاج إلى أبحاث علمية لرؤية السعادة على وجوه الطلبة وهم يعزفون ويغنون في ثانوية شريفة العوضي. فكان ذلك نقلة نوعية ستزيد من حماس الطلبة والأساتذة على الارتقاء بالموسيقى في المدارس. لنتطلع أو نصبو إلى السعادة، وعسى أن يأتي معها زيادة الذكاء.

رابط المقالة ow.ly/ZIWfE

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

عليك تسجيل الدخول أولاً كي يتاح لك ترك تعليق