بين «داحس» الأميركية و«الغبراء» الصينية

الأربعاء, 29 مايو 2019 | د. موضي الحمود | القبس

كانت حرب داحس والغبراء من أشهر حروب العرب في الجاهلية، التي اشتعلت بين قبيلتي عبس وذبيان واستمرت ٤٠ سنة، حصدت من أرواح القبائل الكثير، وكان سببها رهاناً على ناقة وفرس! انطوت آثار هذه الحرب مع الوقت وتطور الأحداث، ولكن جذوة الصراع والقتال في نفوس الكثير من العرب ظلت متقدة وخامدة تحت رماد السنين. هدأت ولم تنطفئ حتى أشعلها في زمننا الحاضر من نفخ فيها من القوى الخارجية تارة ومن جماعات التطرف والتشدد تارة أخرى.. لتتسع دائرة الصراع في البلد الواحد أو بين الأشقاء في المنطقة العربية المنكوبة. وها هي طبول الحرب تقرع لتهدد دولنا الخليجية وتؤرق ديارنا وتضع شعوبنا في دائرة الخوف والترقب.. لقد كُتب على هذه المنطقة ألا تهدأ وأن تستنزف مواردها.. وقود صراعاتها دائماً هم الشعوب وآثارها الخراب والدمار. وعلى ضفاف العالم المتقدم تشتعل حرب أخرى، لكن وقودها مختلف ولنتائجها شكل آخر.. فقد اشتعلت بالأمس «داحس الأميركية» عندما أطلق الرئيس الأميركي إعلانه بمقاطعة شركة هواوي Huawei الصينية وحرمانها من التكنولوجيا الأميركية وتطبيقاتها.. وهذه المقاطعة لسابع أكبر شركة تكنولوجيا وثاني أكبر شركة مصنعة للأجهزة الذكية في العالم تعني إثارة «الغبراء» أو التنين الصيني ليطلق قدراته العلمية لبناء بنية تكنولوجية هيكلية جديدة ستكون مستقبلاً هي الأرخص وربما الأكثر استعمالاً من قبل الدول النامية. لاحظوا الفرق بين «داحس» و«الغبراء» الأميركية – الصينية وبين صراعنا.. فالأولى تعني تطوراً علمياً وإن كانت ستسبب نشوء عالم ثنائي القطبية التكنولوجية وربما ستحد من الاستثمارات التكنولوجية على حد تعبير الصحافي والمحاور الأميركي فريد زكريا. ولكنها الحرب القادمة حرب السيطرة على المعلومات في العالم و«داحس وغبراء» متطورة.. ونظل نحن وحدنا العرب في دوائر حروبنا وصراعاتنا التي تدمر ولا تعمر ولا نستوعب دروس التاريخ أبداً.

 

دروس وحقائق

 

في كل سنة له إطلالة جليلة وجميلة على شعبه يبعث من خلالها رسائل سامية ومهمة يحذر فيها من الفرقة وخدش الوحدة الوطنية.. ويوصي بها من بيدهم مسؤولية الحفاظ على المال العام والحرص على مستقبل الأجيال والشباب.. هو أميرنا الوالد الذي يحمل هم الجميع ويخاف الله في شعبه.. فهل من مجيب؟! ورسالة أخرى مهمة وللعلم فقط.. وجدناها في سلوك الآخرين وذلك حين أشار الرئيس الأوكراني الجديد على أفراد حكومته «بألا يعلقوا صوره كرئيس على مكاتبهم ولكن ليعلقوا صور أطفالهم ولينظروا إليها كلما هموا باتخاذ قرار».. أيها السادة المسؤولون لكم في توجيهات أميرنا وسلوك غيرنا عبرة فلنتعظ! وكل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك.. إجازة قصيرة نلتقي بعدها على الخير إن شاء


رابط المقالة https://alqabas.com/674456/

تعليقات

لا يوجد نتائج مطابقة


تعليقك هنا

عليك تسجيل الدخول أولاً كي يتاح لك ترك تعليق